اسلامية المعرفة مجلة فكرية محكمة يصدرها المعهد العالمي للفكر الإسلامي
العدد: 024 > بحوث و دراسات
الثقافة الإسلامية وتحدي العولمة د. حمود عليمات
http://www.eiiit.org/article_read.asp?articleID=603 ---------------------------------------------------
مقدمة: تتناول الورقة بالبحث العلاقة بين ظاهرتي العولمة والثقافة، بتركيو على الثقاقة الإسلامية. وتناقش الورقة أولاً الثقافة من حيث معانيها، ومكوناتها وقضاياها، ثم تناقش ظاهرة العولمة من حيث معانيها، ومكوناتها ومظاهرها، وما تشكله من تحديات للثقافات المحلية. وتختم الورقة بمقترحات لاستجابة فاعلة من قبل الثقافة العربية الإسلامية لتحديات العولمة.
أولا: الثقافة والثقافة الإسلامية: مدخل نظري
مصطلح الثقافة
لقد انتقل مصطح الثقافة من معنى إلى آخر حتى استقر على معنيين يجري تداولهما في الوقت الحاضر. حيث المعنى الأول والشائع (بين العموم) إلى مدى التمكن المعرفي المعلوماتي". وهذا هو المقصود حين الحديث عن إنسان مثقف أو وزارة للثقافة أو شعب مثقف. أما المعنى الآخر للثقافة فهو الشائع بين علماء الاجتماع والأناسة حيث تعني كلمة ثقافة "مجمل السلوك الاجتماعي التي تتشارك فيها جماعة ما"، أو هي "أسلوب الحياة المشترك بين أعضاء مجتمع ما" . فالثقافة بالمعنى الاجتماعي الأناسي هي "مجمل الكسب الإنساني ف تفاعله مع بيئته المادية أو الاجتماعيى ومع مصادر معرفته المكتسبة أو المتلقاة من المصادر الدينية". وتشمل الثقافة العقائد والأفكار والعادات والتقاليد، وكذلك أساليب الحياة والأدوات التي تستخدمها جماعة اجتماعية في مجتمع معين. على هذا سوف تتعدد
وتتنوع الثقافات بتنوع المجتمعات الانسانية.
فالثقافة المقصودة في هذه الورقة هي أسلوب ومنهج الخياة السائد في مجتمع معن. فإذا كان المجتمع هو الإطار أو البناء الذي تعيش فيه مجموعة بشرية ما، فإن الثقافة هي مضمون هذا الإطار وما يدور فيه من نشاطات إنسانية. فالمجتمع والثقافة مرتبطان بشكل عضوي وثيق. هذا البنيان المعنوي والمادي_ الثقافة_ هو ما يعنينا دراسة علاقته بظاهرة العولمة. كذلك يهمنا بشكل محدد الثقافة الثقاقة اعربية الإسلامية التي تسود في مجتمعنا وما تشكله العولمة لها من تحديات تعترض سيرها وارتقائها. الثقافة بمعناها المعرفي الفكري هي طرف من الثقافة بمعناها الاجتماعي. والثقافة المعرفية، هي وسيلة التعبير عن الثقافة الاجتماعة. فما يصيب الثقافة الفكرية المعرفية من آفات هي أعراض لما يصيب الثقافة بمعناها المجتمعي. والثقافة المعرفية الفكرية في المحصلة هي إفراز ونتاج لحركة المجتمع وما يجري فيه من تفاعلات اجتماعية ونشاطات انسانية.
الثقافة الإسلامية
الثقافة الإسلامية هي واحدة من الثقافات الإنسانية السائدو في الوقت الحاضر، وفي الزمنة الغابرة. وما يميزها عن غيرها هي مصادرها، وعناصرها، ومكوناتها الخاصة. يمكن إيفاءً لأغراض هذه الورقة البحثية أن نعرف الثقافة الإسلامية أنها: "مجمل الكسب الإنساني المنفعل بالتنزيل في تفاعله مع بيئته الطبيعية والاجتماعية في زمان ومكان معينين." تبعاً لهذا التعريف فإن العنصر الثات هو التنزيل (المصادر المقدسة) والمتغير هو عمليات تفاعل الإنسان مع بيئته استرشاداً بمصادر الإسلام في العقائد والقم والأخلاق والمعاملات. أي يوجد تنوع وتجدد ثقافي إسلامي بتنوع وتغير الظروف التي يعيش فيها الناس، مع بقاء خيوط التواصل والثبات المتعلقة بالاستهداء والاسترشاد بمصادر الإسلام الرئيسة والفرعية.
إن الثقافة الإسلامية بالمعنى الاجتماعي هي منهج وأسلوب حياة المسلمين. من وجه أصوب لا توجد ثقافة إسلامية إلا في طبيعتها المعيارية المجردة، وإنما توجد ثقافة للمسلمين. وكلما كانت ثقافة المسلمين أقرب إلى المثال الإسلامي كلما حازت درجات أعلى في إسلاميتها. إن من أبرز مظاهر عالمية الإسلام وتجاوزته الزمان والمكان قابليته استحداث ثقافات إسلامية متنوعة ممكنة وواقعية. وبهذا تمكنت الحضارة الإسلامية من أن تصبح ثقافة وحضارة وكسب للمسلمين وغير المسلمين العرب وغير العرب. فالثقافة الإسلامية فيها قسط كبير من المشترك الممكن بين الناس دون افتراض اعتناق الإسلام فلا إكراه في الدين بعد أن (تبين الرشد من الغي).
إن أهم القضايا كما يؤكد قسطنطين زريق هو ااتباس بين المفهوم القومي والمفهوم الإسلامي أو بن الأمة العربية والأمة الإسلامة. فهو يعتبر الإسلام دين الكثرة الغالبة من العرب، والعننصر الرئيس في الحضارة العربية الموروثة، فلا يمكن تصور كيانا جديدا للعرب منفصلا عن الدين الإسلامي.بل على العكس فهو يرى ان من خير العرب يستلهموا القيم الروحة الزاخرة التي يمثلها ويحميها هذا الدين الحنيف في إنشاء كانهم الجديد على الأرض". أما جميل صليبا ، فيرى أن الدين الإلامي هو الذي نظم العرب ووحد شملهم وألف بين قلوبهم ومكن لهم في الأرض، فغرضه في الأرض مادا ومعنويا. والقيم الإنسانية التي انطوى عليها هذا الدين ه القومية العربية بعينها، فمن لا يؤمن بهذه القيم لا يكون ىعربياً حقيقيا. خلاصة الأمر كما يوضحها القرضاوي أنه لا غنى للعروبة عن الإسلام.. فاللغة العربية هي لسان الإسلام ووعائه.... ولغة كتابه وسننه، والعرب هم عصبة الإسلام وحملة رالته الأولون والإسلام هو الذي خلد اللغة العربية وهو الذي علم العرب من جهالة وهداهم من ضلالة. وهو الذي وحدهم من فرقة وجمعهم من شتات القبلية".
وفي هذه الورقة ننظر إلى التراث على أنه ثقافة الماضي. أ مجمل ما بقي من كسب السابقين في تعاملهم وتفاعلهم ضمن سياقاتهم التاريخية وما يتضمنه من اختلاف أزومنة وأمكنة. فالذي له سمة الثيات فهو المستمر وما يرتبط بعناصر متغيرة، فقد يتغير ربما يتلاشى أو لم يعد لوجوده مبرر. فالتراث فيه مكنون فيه خبره سابقة وإنجازات حضارية راسخة، فيها ما هو خير وفيها دون ذلك على أن تراثنا العربي الإسلامي خاصة حين كانت امتنا خير أمة أخرجت للناس، فيه عناصر قوة ودفع وبواعث أمل واستنهاض حضاري،ودعوة للإقلاع عن حضيض الوهن والاستكانة التي تعيشها أمتنا في حاضر أمرها، إلى قمم الارتقاء والتقدم.
الذي يلزم الشارة إليه هنا أن الثقافة هي مجمل عمليات الكسب الإنساني المنفعل بمصادره المعرفية، ضمن ظروفه البيئية الزمانة زالمكانية والطبيعية. أي أن انتاج الثقافة أو الحضارة بمعنى أوسع هو عمليات ونشاطات متجددة غير منحصرة بأية ظروف متغيرة. على هذا فإن الثقافة العربية الإسلامية متجددة بل ينبغي تجديدها باستمرار. فإما التجديد وإما الاستبدال.
مكونات الثقافة:
كما أشرنا سابقا هي مجمل الكسب الإنساني والمخزون الهائل من السلوك المكتسب الذي انتقل عبر الأجيال والذي ميز أسلوب حياة الإنسان عن الحيوان. كذلك هي نظام من القيم والمعاني المشتركة بين مجموعة من الناس أو مجتمع من المجتمعات. تشتمل عناصرها كذلك على رؤية عامة للواقع ومبادىء ومفاهيم وقيما وتقاليد ومعتقدات ومعايير ومهارات وقوانين ومناقب ومواقف وقواعد تحدد سلوك واتجاهات أصحابها وتساعد في تميزهم عن الآخرين . إذن تتضمن الثقافة عناصر جوهرية ذات صدارة وفاعلية في توجه ورسم قسمات المجتمع وما يجري فيه من نشاطات. فيما يتبع تذكير بأبرز عناصر أو مكونات الثقافية.
أ- المكونات المعنوية (اللامادية)
يقصد بها مكونات الثقافة المعيارية التي تكل مرجعية للسلوك والفعل والنشاط الإنساني. وتشمل العقيدة والقم والأخلاق والأعراف والقوانين وما يرتيط بها من جزاءات وأساليب ترشيد وتأديب. كذلك تشمل اللغة التي هي أبرز مكونات أي ثقافة. دارسو الاجتماع الإنساني وعلم الإنسان (الأناسة) يرون في هذه المكونات اللامادية جوهر الثقافة وأهم مميزاتها واخطر ما فيها. العقيدة الدينية على سبيل المثال تمثل أعلى ما يحمله الإنسان من أفكار ومبادىء وأغلى ما يستحق التضحية والحماية. يحظى بالأهمية كذلك المعايير والقيم والأعراف وما شابها وماثلها من بنيان فكري وقيمي.
هذا الكيان المعنوي من الثقافة يشكل جوهر مرجعيتها ومحور تميزها واختلافها عن غيرها. لذلك فإن هذا المكون الكبير، هو الأولى بالحماية والصيانة والترشيد. هنا مكمن الخطورة في التحاور أو التصادم الثقافيأو الحضاري. إن اخطر ما يمكن أن تخسره أمة من الأمم هو أن يتهدم بنيانها القيمي الفكري. عندها تصبح الأمة مسخا ونسيا منسيا كأن لم تكن شيئا مذكوراً. ينبغي ونحن في عصر العولمة وثورة المعلومات والهجوم الاستهلاكي الواسع أن ننهض للحفاظ على هذه المكونات وتأصيل وجودها وتفعيلها في السلوك الفردي المؤسسي.
ب= المكونات المادية
هي ما ابتدعه الإنسان أو ما اقتبسه من أدوات ومعدات ووسائل وأساليب تعينه في تكيفه مع بيئته الطبيعية وتسهل حياته وترتقي بها. فقد بدأ الإنسان (مبكرا) استخدام الأدوات وصناعتها إى أن تطور التصنيع وأصبح من سمات المجتمعات المعاصرة خاصة الغربية منها. بل إن التقدم الهائل في التصنيع أحدث ما أسمي بالثورة الصناعية والتي أحدثت تغيرات سلوكية واجتماعة ومادية هائلو في الوجود الإنساني. لكن هذه الثورة الصناعية استصحبت الاستغلال والاستعمار واضطهاد الشعوب وتسخيرها لمصلحة الرأسمالية الصناعية. كما أنها في عمرها القصير نسبياً في مسير التاريخ الإنساني قد أفدت وأساءت إلى البيئة الطبيعية، واستترفتها بشكل كبير لمصلحة فئة قليلة مهن المجتمعات الصناعية. فظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس الذين تمثلت لهم البيئة الطبيعية عدوا ينبغي قهه واذلاله واستغلاله.
إن الجانب المادي من أي ثقافة مرتبط الجانب المعنوي، بل هو تابع له. فإذا كانت العلوم السياسية هي أفكار ونظريات ومعرفة فإن التكنولوجيا هي التطبيق الواقعي لهذه الأفكار أو المعارف. إن أي آلة نستخدمها هي مركب من أدوات وأفكار. فالتكنولوجبا (التقانة) هي العملية التي يتم بها نقل العلمية الأساسية إلى أساليب وأدوات وآلات أو أجهزة. من هنا نلاحظ أمرين الأول قد يكون في التكنولوجبا نوع من الحياد، لكن حقيقتها تعبير عن قيم وأفكار وأساليب حياة اثقافة التي أنتجتها. والثاني، إن أصحاب التكنولوجيا ومطوروها يصدرون الجانب المادي الآلي منها وليس الأفكار أو الأسرار التكنولوجية. أي انهم يصدرون للاستهلاك لا للتمكين العلمي أو المعرفي أو لإفادة الطرف الآ’خر . هذا البعد الاستهلاكي الاستتباعي في نقل التكنولوجا هو المعضلة التي تحاول الدول النامية تجاوزها. لكن يبدو أنه من غير المعقول أن تهب الدول الصناعية خلاصة جهودها وبحوثها العلمية، وإبداعاتها، وإختراعاتها لغيرها. فا يطمع أحد أن يحصل على تكنولوجيا (تقانة) حقيقية تمكنه من اللحاق بركب الدول الصناعية, إذا انتقلت مصانع أو آلات فإنها لمنفعة مصدريها الذين يريدون التخلص من التكنولوجيا الملوثة أو المرهقة للإنسان الرأسمالي. فينقلون صناعاتهم التقليدية إلى دول العالم الثالث لتنتج فيها البضائع وتعود منتجات جاهزة ونظيفة، خلفت التلوث والاستغلال وراءها، بكلفة قليلق، تحقق لأصحابها أرباحا مجزية مقابل أجور ضئيلة تدفع للعمال المحليين، أوهاماً وطنية بدخول عصر التصنيع.
بعد هذا التعريف الموجز لمكونات الثقافة المعنوية والمادية نتناول عددا من القضايا والعمليات الثقافية، ذات الصلة بالعولمة وبما يجري فيها من تواصلات إيجابية أو سلبية بين مختلف الثقافات.
قضايا ثقافة
نتناول في هذا القسم عددا من القضايا المرتبطة بالحركة الداخلية للثقافة. أي القضابا المرتبطة بعمليات تفاعل ثقافي داخلي. ونتناول كذلك عددا من القضايا المرتبطة بالتفاعلات بين الثقافات المختلفة. إن أي ثقافة هي في حركة نماء وتطور وتغير مستمرة. فالكسب الإنساني متصل ومتواصل داخل المجتمع الواحد وبين المجتمعات. هذا الكسب سواء كان على شكل أفكار جديدة، أو تكنولوجيا وأدوات أو أساليب جديدة فإنه يستلزم حصول تغيرات وتحولات سلوكية موائمة. قد يحصل أحيانا نوع من الخلل في عملية التفاعل الثقافي في حالة أن يكون أحد أطراف التفاعل ثقافة طاغية مسيطرة , حيث تضطرب الحركة الداخلية للثقافة، فتتجافى مكوناتها وربما تتناقض ويختل الاتساق بينها. هذا ما ينبغي الالتفات إليه خاصة في ظروف العولمة الطاغية ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا.
أ- الثقافة، الشخصيةوالهوية:
إذا كانت الثقافة هي مجمل الكسب الإنساني لمجموعة بشرية ما، فإن انعكاس هذه الثقافة على الأفراد، وتحليهم بها وتمثلهم قمها ومعاييرها هي يطلق عليه "الشخصية" رغم وجود خلافات بين المختصين (النفسيين والاجتماعيين) حول مفهوم الشخصية أو الذات أو النفس إلا أنه يمكن تعريف الشخصية على لأنهل "نماذج الاتجاهات والحاجات والخصائص والسلوكيات العائدة لشخص ما .
الشخصية ما يمكن تعريفه وتعميمه على شخص ىخر. ففي حين يشير مصطلح الشخصية إلى الآخر يشير مفهوم النفس إلى الذات أو ألانا. أي أننا حين التحدث عن الآخر والآخرين نميل إلى استخدام مصطلح الشخصية وحين الحدسث عن انفسنا فإننا نتحدث عن الذات (أو الهوية إن كان الحديث مجتمعيا أو جماعيا). الشخصية إذن هي كسب الأفراد وجودهم الاجتماعي وهي ما يريد أي مجتمع أن تحقيقه في أعضائه. ليكونوا كما تريد وتزودهم بالقيم والأعراف والسلوكيات التي تجعلهم مواطنين صالحين.
والعملية التي يتم بها التطبيع الثقافي الاجتماعي للأفراد، تسمى عملية التنشئة الاجتماعة. وهي العملية التي يتم بها بالدرجة الأولى غرس عناصر الثقافة المعنوية في عقل ونفس أعضاء المجتمع. وفيها تدريب وتعليم لهم ليصطبغوا بسمات وخصائص ثقافة مجتمعهم أو ليكتسبوا مهارات وقدرات تمكنهم من مقابلة متطلبات الحياة الاجتماعية.
التنشئة الاجتماعية بكافة فعالياتها هي عملية داخلية تتم في محيط الثقافة الواحدة. وتتم بأساليب شتى في غالبها طوعية سلمية، مستمرة، متجددة، تفاعلية، فاعلة، وأساسية. أما العولمة فهي في الظاهر عملية تثاقفة- تجاوزية قسرية إلى حد ما تفرض أساليب وأنماط وقيم وأفكار الثقافة الغربية الطاغية على باقي الثقافات الإنسانية تبعا لقوتها وتأثيرها النسبي. التخوف المشروع هو من العولمة الثقافية وما يمكن أن تفعله في إفساد وتشويه عناصر الثقافة المحلية وما يؤديه ذلك إلى شخصيات الأفراد، وشواش هوية المجتمع.
ب- الاتساق الثقافي:
إن الثقافة كما المحنا هي بنيان " معقد من العقائد والقيم والأفكار والمعايير التي توجه سلوك الأفراد وحياة المجتمعات. "والثقافة الواحدة في جوهرها هي نتاج موجهاتها العليا من عقائد وقيم هي بمثابة محددات عقلية شعورية عريضة للفرد نحو الحياة والعالم والمجتمع ونحو نفسه. كذلك هي أفكار مشتركة بين أعضاء مجتمع حول ما هو صحيح وما هو خطأ، وما هو مرغوب فيه وما هو مرغوب عنه . ومن القيم والعقائد تنبثق المعايير وقواعد السلوك والتنظيم. من ناحية ثانية فإن العقيدة الدينية تحدد علاقة الإنسان بالخالق وهذا يتطلب الرجوع إلى المصادر الموثوقة في تبين كيفية هذه العلاقة. وحيث أن من معاني الإسلام الانقياد والطاعة لمنهج اللّه الذي ارتضاه للإنسان في جميع مناحي الحياة " العقيدة والعبادة والأخلاق والسلوك والمعاملات،" فإن علاقة هذا الانسان بالخالق لا تستقيم إلا بالخضوع التام والانقياد والاستسلام في الظاهر والباطن لكل ما أمر اللّه سبحانه وتعالى به .
الاتساق يتحقق في الثقافة إذا كانت وجهتا الأفراد السلوكية والاعتقادية مستقتان. أي أن تكون كل أركان الثقافة تتجه وجهة واحدة لا تتناشز أو تتناقض. فالثقافة تكون غير متسقة وغير موحدة إذا حصلت اختلافات أو تناقضات بين مكوناتها خاصة اللامادية منها. مثل أن تكون النظم والمعايير متناقضة مع القيم والعقائد. إن التطابق الكلي بين القيم والسلوكيات هو أمر مثال والانحراف أو الخطأ المحدود متوقع. لكن الاشكال الأكبر هو أن تحوي الثقافة عناصر ومكونات متضادة متضاربة. هذا مكن أن يحصل نتيجة التغيرات الاجتماعية الاقتصادية المتسارعة أو الغزو الثقافي الخارجي الذي يتمثل ف عصرنا الحاضر بهذا السيل الجارف من الأنماط القيمية والسلوكية الت تصاحب مظاهر العولمة وتنبثق منها، والتي أصبحت تزاحم المنظومات القيمية والسلوكة للثقافات المحلية.
إن عدم الاتساق الثقافي وتنافر عناصر الثقافة الواحدة هو مدعاة لضعف هذه الثقافة وخفوت قوتها الاخلاقية والاجتماعية، وضعف التزام الأفراد بتعليماتها وتوجيهاتها. هذه الحالة الثقافية السلبية ستنتج شخصيات متناقضة هشة، ضعيفة، فاقدة الثقة بنفسها، وبمجتمعها وأمتها. لا أخطر على النشء وجل الشباب من حالة التناشز هذه. كيف ستكون التنشئة الاجتماعية وكيف سيتعلم الابناء ولمن يسمعون وبمن يثوقون؟
التناشز الثقافي قد يكون بسبب من غزو ثقافي خارجي قسري دخيل، أو عن طواعية وتأثر طبيعي. والغزو الثقافي كما يراه السيد، هو قيام مجتمع ما أو حضارة بمحاوة لفرض ثقافتها على مجتمع آخر بنية الاعتداء والسيطرة والهيمنة. فالغزو الثقافي مختلف عن التبادل الثقافي بين مجتمعين، والذي يتم باختيار الطرفين المتثاقفين. إن التأثر الثقافي يحدث الآن بشكل طوعي، أو في ظل ظروف تجعل من تقبل العناصر الثقافية الدخيلة أمرا ميسورا. وذلك تبعا لخالة الوهن والتراجع الحضاري التي تصيب أمتنا ومجتمعنا، مما جعلها عالة على غيرها في مأكلها ومشربها وتعليمها، فبقي عليها أن تكون عالة على غيرها في عالم أفكارها وفي قيمها. هذا الوهن العام أدى إلى ضعف سبل التنشئة الاجتماعية وطرق بناء الذات والهوية المستقلة. فضعف انتماء الأفراد لمجتمعاتهم بضعف وتقهقر مشاركتهم في بناء أوطانهم وكذلك بسبب الاحبطات الكثيرة التي يعيشونها. نشير هنا إلى مواطن الخطر والضعف لا لنستمعى بذكرها، حيث يستمتع أناس بذكر آلامهم، لكن تنبيها لخطورة الأمر، واستعدادا له، وتذكيرا أن هذا الواقع السلبي ليس أمرا مقتضيا وقضاء مبرما لا مفر منه، وكن "اللّه لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم."
ثانيا: العولمة: طبيعتها مظاهرها وتحدياتها
أما ظاهرة العولمة، فلا تزال تحاط بقدر كبير من الغموض وتعدد التفسيرات، واختلاف الإفهام. لا عجب في ذلك فإن مصطلح العولمة يعبر عن منظومة من مظاهر والأحداث العالمية واسعة المدى. فهي تعبير عن ظواهر اجتماعية اقتصادية عالمية لا تزال في طور التشكبل والتكوين. لو تبلغ مداها أو حتى لم يتم تصور ما يمكن أن تصل إليه. مع كل هذا الغموض والتعقيد والاوهام والمخاوف التي تصاحب ظاهرة العولمة، إلا أن محاولات متعددة لفهمها وتعريفها قد بذلت. فمهما يكن غموضها فلا بد من تكييف لحالتها لتوضع في صورة فكرية ذهنية، تعبر عن واقع حقيقي يمكن ملاحظته ودراسته.
يشير مصطلح العولمة إلى حالة أو اتجاه في الشؤون العالمية، حيث تتسارع الاعتمادية بين المجتمعات، وتتزايد التبادلات عبر المسافات الشاسعة، وتتعدد العوامل المؤثرة على الناس وكيفية رؤيتهم لأنفسهم وللعالم من حولهم، وسيطرة الإعام الجماهيري، وسيطرة الإلكترون كوسيط تواصلي بين البشر. فأصبح مفهوم العالم قرية اليكترونية صغيرة . العولمة كما يرى عبد الخالق هي في الأساس مفهوم اتصادي قبل أن تكون مفهوما علميا أو سياسيا أو ثقافيا أو اجتماعيا. كما أن أكثر ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن العولمة، هي العولمة الاقتصادة. ويرى حجازي أن العولمة هي العملية التي يتم مقتضاتها الغاء الحواجز بين الدول والشعوب. فتنتقل فها المجتمعات من خالة الفرقة والتجزؤ إلى حالة الاقتراب والتوحد ومن حالة الصراع إلى حالة التوافق ومن حالة التباين والتمايز إلى حالة التجانس والتماثل. فيتشكل وعي عالمي وقيم موحدة تقوم على مواثيق إنسانية عامة.
العولمة لا تعني العالمية، كما يرى العلواني (انظر كذلك فائق) بل هي عملية تمركز، حيث يعتبر محتمع ما أو ثقافة ما نفسه، مرطز العالم ، والاقي مخيطه وتبعه. فالمركز هو الموجه والمسيطر، وهو القائد، وما عداه تبع له. هذه المركزية نتاج ايديولجيات التمييز والتفرقة بين الناس، وتصنيفهم تبعا لمستوى تقدمهم حسب سلم التقدم الغربي. العولمة صورة من المركزية الغربية، فهي تضع الغرب وخاصة أمريكب في مركز العالم، وتضع باقي العالم محيطا وتاعا لها. والعاقة بين المركز والمحيط، إن بدت فيها تشابهات أو تماثلات فهي علاقة هيمنة وسيطرة من قبل المركز. ويرى العلواني، أن ترقية الديمقراطية في العالم، وكذلك اشاعة اقتصاديات السوق، تعكس عملية اعادة تشكيل محيط في صورة المركز. لذلك فإن التجانس الظاهر ما هو إلا انعكاس للمركزية، لا للعالمية.
على مدار التاريخ وجدت صور مختلفة للعولمة، وكان يحركها أربعة قوى عظمى تعمل معا باتساق أو بانفراد. والقوى المحركة هي: الدين، السياسة، الاقتصاد وتكنولوجيا. يرى المزروعي أن مراجعة التاريخ الانساني بحضارته وامراطورياته وثوراته المختلفة ترينا الدور الذي تلعبه هذه القوى في تحريك دول العالم، وتوحيدها بصورة ما. وفي القرون القريبة كانت الثورة الصناعية، وما بعدها، ثم ثورة المعلومات والاتصال، فهب التي سارعت من مد العولمة، مدفوعة نحو الربح والمنفعة الاقتصادية لا نشر الحقيقة.
العولمة إذن ظاهرة ليست جديدة تماما، فقد سبق وأن، ظهرت اشكال عديدة لها على مر التاريخ الانساني. فهي "نظام قديم في ثوب جديد محكم" كما يرى حجازي . فرغم ما يبدو أن العولمة هي دعوة جديدة إلا أنها لا تختلف كثيرا من حيث سياساتها وأهدافها وايديولوجيات الداعين لها عن سياسات التي ميزت البدايات الأولى للنظام الرأسمالي إبان مرحلة الثورة الناعية (1750-1850). يقتبس حجازي في حاشية رقم (6) من تقديم الاقتصادي المصري البارز رمزي زكي للكتاب الألماني المعنون "Globaligierungsfalls Die” فيقول إن العولمة من خلال السياسات الليبرالية الحديثة التي تعتمد عليها، إنما ترسم لنا صورة المستقبل بالعودة للماضي السحيق للرأسمالية. فبعد قرن بلغت فيه الأفكار ااشتراكية والديمقراطية ومبادىء العدالة الاجتماعية مدى عال من الانجازات... تلوح الآن في الأفق حركة مضادة تقتلع كا ما حققته القوى العاملة والطبقات الوسطى من مكتسبات، كل هذه الأمور ليست في الحقيقة إلا عودة للأوضاع نفسها التي ميزت البدايات الأولى للنظام الرأسمالي... وهي الأمور سوف تزداد سوءاً مع السرعة التي تتحرك بها عجلات العولمة المستندة إلى الليبرالية الحديثة.
فالعولمة كما يراها جمهور من الغربيين أنفسهم المهتمين بحقوقهم ومستقبلهم، هي "عولمة للفقر والتفرقة ". لذلك نجد في الحركات الاجتماعية الغربية مقاومة عنيفة لسياسات العولمة على الناس، (خاصة على حياتهم الاقتصادية والاجتماعية)، يصيب الجميع في الغرب أو في الشرق وعلى درجات متفاوتة. لكن الرابح الأول من العولمة خاصة في بداياتها هو رأس المال الذي لا يعرف وطنا أو حتى قيما وأخلاقا. العولمة إذن عملية، مقصودة في الغالب وموجهة بشكل عميق من قبل حركة اقتصادية السوق والاتفاقيات الدولية المصاحبة لها. فهذا التحرك الاقتصادي تعمل على حمايته منظومة قانونية عالمة ملزمة لكافة دول العالم فتضع قيودا جديدة، تسهم في إعاقة تقدم الدول النامية، زيادة على ما تنعم به من قيود ذاتية وخارجية.
مظاهر العولمة
مهما يكن من أمر ظاهرة العولمة كمصطلح أو مفهوم يعبر عن ظاهرة اجتماعية عالمية، فإن لها مظاهر بارزة، وأخرى كامنة تعبر في مجموعها عن تلك الظاهة القديمة المتجددة، ومن أبرزها .
1- تقريب المسافات الجغرافة وتسهيل الانتقال المادي للبشر والسلع وبتسهيلات متنوعة ومتعددة. 2- تسهيل وسائل الاتصال والتواصل الإليكتونية بين الناس بصوره متجددة ومتسارعة. 3- بروز ثقافة عالمية كإفراز لقوي العولمة ومظاهرها الكبرى وهي موجهة بالعوامل التالي: أ- ظهور اللغة الانجليزية كلغة عالمية. ب- ادماج معظم شعوب والمجتمعات في اقتصاد عالمي واحد، ذي أنماط استهلاكية متشابهة وتقسيم عالمي جديد للعمل. ج- التوجه العالمي نحو العلم والتكنولوجيا. د- الظهور التدريجي لنظام أخلاقي قيمي عالمي. 4- تجانس ومماثلة المجتمعات الإنسانية الذي ينتج من تيني مفردات ومفاهيم ونتاجات العلم والتقانة الغربية ونظمها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. 5- الحرب الشاملة وإمكانية الدمار وعدم وجود منتصر مما يغلب الخوف ويدعم التوجه نحو العمل لسلام عالمي ونزع السلاح وتقليل مصادره.
قضايا العولمة وتحدياتها:
إن مظاهر العولمة تمثل قضايا واشكاليات ذات خدين. حيث تؤدي إى زيادة نفوذ قوى العولمة ومن جهة أخرى فإنها تضعف من مقدرات وعناصر قوة البلدان الأخرى مستوردة مظاهر ومنتجات العولمة. ومن هذه المظاهر\ التحديات:
الهيمنة والتجانس:
إن من أبرز مظاهر العولمة تناولها المفكرون والكتاب موضوع التجانس . إن الارتقاء بالثقافات إلى طور العالمي سيسمح ببروز مفاهيم وقيم ومواقف وسلوكيات إنسانية مشتركة أو عابرة لكل المناطق الحضارية الثقافية. هذا التجانس الظاهري في (الطعام واللباس والعادات والعمل) هو إفراز للحضارة المادية ومنتجاتها ونظمها وهي تؤدي وظيفة للمنجين باصطناع أذواق، أو نظم أو أساليب تسوق وتوزيع تخدم تدفق السلع وتضمن الربح الوفير للمنتجين .
ويرى المزروعي أن التجانس، يحمل في جوهره هيمنة ثقافة الغرب الرأسمالي بكافة عناصرها وايديولوجياتها المادية الفردية. فالتجانس ليس نتاج تشارك أو تراض بين البشر أو نتاج قيم مشتركة وتآلفات، لكنه نتاج حركة السوق ومظاهر عولمة الاقتصاد ورأس المال وترافق قيمه مع حركته. الرأسمالية بطبيعتها الاستغلالية النفعية تصنع الرغبات والغرائز فهي تصنع اانسان ذي البعد الواحد. داء الرأسمالة هذا يصيب الانسان أينما كان سواء كان في الغرب أو في الشرق.
إن هذا التجانس المصطنع هو عملية إحلال ثقافي وإزاحة قيمية لصالح قيم وثقافة العولمة. فزيادة مساحة التجانس ذي الأصل الدخيل هو على حساب التنوع الثقافي أو الخصوصية الثقافية للمجتمعات الإنسانية. فإن تكن هذه المظاهر الثقافية الاجتماعية مفروضة رغبا أو رهبا فإنها لا تعبر عن تشارك حقيقي بل عملية طمس لعناصر ثقافية محلية مفسحة المجال لعناصر ثقافة الاستهلاك والمادية الفردية لأن تتمكن من أرض ومجتمعات جديدة.
الدولة والمجتمع والسيادة:
من تحديات العولمة المتوقعة إزالة أو تهميش الحدود السياسية للدول وكذلك إضعاف الدور الداخلي للدولة في التوجيه والإعلام والاقتصاد والتنشئة وتقديم الخدمات الاجتماعية والصحة. هنا تخوف مشروع على السيادة الوطنة فيصبح التأثير الوطني والدولي هو لرأس المال، وما يتمثل به من شركات عملاقة متعددة الجنسيات أو تكتلات الثقافية دولية هائلة. إن الأهمية الاجتماعية للدول تتناسب ودورها الأمني والاقتصادي والاجتماعي وما تحققه من رفاه واستقرار وأمن لمواطنيها. وكذلك ما تتيحه لمواطنيها من فرص متكافئة وعادلة تيسر لهم سبل تحقيق طموحاتهم ورغباتهم المشروعة، وأداء واجباتهم تجاه مجتمعهم ومواطنيهم. إن أي خلل في هذا الترتيب المجتمعي بين الدولة والأفراد ومؤسسات المجتمع قد يؤدي إلى اهتزاز الثقة المتبادلة أو إلى ضعف الترابط بين هذه الأطراف.
على أنه اذا تجاوزنا هذا الجانب السلبي من العولمة فيمكن أن نرى جانبا ايجابيا لهذا المنزع العولمي نحو تضيق نطاق عمل الحكومة على وجه التحديد وزيادة اتساع باقي مؤسسات المجتمع. إن الدولة (أو النظام السياسي) هو أحد أركان بناء أي مجتمع. وللنظام السياسي واجبات أساسية وجد لأجلها وعلى قمتها حفظ الأمن وتأمين الاستقرار والسلامة وكذلك الإشراف والتوجيه لباقي النظم الاجتماعية. لقد كان نطاق الدولة يتسع ويضيق تبعا لأيديولجيات التنظيم السياسي والاجتماعي السائدة. فدول كان دورها محدودا، ودول كان دوها وتأثيرها واسعا وشاملا إلى درجة تجدد للنا ماذا يلبسون وماذا يعمولون وكم ينجبون.
لا ضير من أن تتخصص النظم السياسية أو الدول بوظائفها الجوهرية من (حفظ الأمن والسلام والسيادة المحلية وحماية المجتمع) على أن تتيح مساحة أكبر لمؤسسات وقوى المجتمع المدني لتؤدي دورها في البناء والإصلاح الاجتماعي. إن اتساع سيادة الدولة وتحملها أعباء كثيرة وعدم قدرتها على الإيفاء بهذه الأحمال فيه إضعاف لفعالية الدولة وتعطيل لباقي عناصر المجتمع واتكالها على الدولة. هذا يمكن أن يحصل للفئات التي تركن إلى مساعدة الدولة وتقنع بعيش الحد الأدنى دون نزوع وتوثب لآفاق أعلى في خدمة الذات أو المجتمع.
إذا كانت اعولمة تدعو إلى اتساع رقعة المجتمع ومؤسساته وأن يجري تفعيل أكبر لقوى المجتمع غير السياسية، خاصة تلك التي تقدم خدمات تعليمية أو اجتماعية أو ارشادية أو اقتصادية. أكاد ازعم أن العولمة ستؤدي إلى زيادة الدور المحلي للمجتمعات فكلما زادت وتعولمت القضايا والمشكلات كانت الحلول المحلية بشكل أكبر. فالحلول لا تكون إلا محلية بدرجة الأولى. لا ضير في ازدياد فعالية عناصر المجتمع قد يكون هذا في التوازن بين قوى المجتمع اللمتنوعة فلا تطغى طبقة أو فئة على أخرى. فالتقطعات المتعددة للبنى الاجتماعية المتنوعة تصنع تيقظا وتعددا للمصالح والمنافع والقيم يجعل من المحاسبة والمراقبة المتبادلة أمرا طبيعيا.
كذلك ربما أدى تخصص الدولة في أدوارها الرئيسة إلى افساح المجال أمام الدول للدخول في علاقات وتشاركات تؤدي إلى تنسيق وتوحد افضل خاصة بين الدول ذات القسط المشترك من المقومات الثقافية مثل دول العالم العربي. فالمجتمعات العربية الإسلامية التي تستمد من الثقافة الإسلامية، تتشابه وتلتقي فيها مؤسسات المجتمع المدني مما يحفز يشجع الدول أن تنهج سبيل التلاقي والتقارب السياسي منسقة مواقفها وفعلها العالمي الذي لا مفر منه في هذا العال الزاخر بالتكتلات الاقتصادية والسياسية. ربما كان من الأجدى والأنفع لمشاريع الوحدة العربية أن تبدأ من تلاقي وتقارب مؤسسات المجتمع المدني. قج يكون من أسباب إخفاق مشاريع الوحدة العربية أنها بدأت بالعنصر الأصعب "التوحد السياسي" ولم تبدأ من الجانب المجتمعي. بهذا كان التضاد السياسي مبعثا لتخالف وتدابر مجتمعي. فلم تتحقق آمال الوحدة ولم ترسخ بشكل مجتمعي مؤسسي. إن الموحد هو أساس الوحدة السياسية. لنتذكر أن عالما أوروبا قام من أنقاض الحرب والدمار وبدأ من مصنع حديد وصلب مشترك بين العدوتين ألمانيا وفرنسا. فأدى هذا التشارك الصناعي وبخطوات متدرجة إلى وحدة أوروبية اقتصادية وبشرية تتجه بقوة نحو الوحدة السياسية. ما كانت هذه الوحدة لتكون لولا عمليات بناء أسسها المكينة وركائزها القويةى في الاقتصاد والمؤسسات والنظم والقناعات.
تحدي الذات والهوية:
إن الهوية هي انعكاس ثقافة المجتمع على شخصيات الأفراد ورؤيتهم لأنفسهم. والهوية بالنسبة للمجتمع هي المظهر العام للسلوك والأفكار التي تميزه عن غيره من المجتمعات. الهوة كما يراها الدوري هي ما يشخ الذات ويميزها، ويرى أن الإسلام كان محوريا في تكوين الأمة والثقافة العربية وتحديد هويتها فالإسلام رسخ العربية وووسعها أفقا وثقافة وكان دوره كبيرا في أن تكون العربية قاعدة العروبة. فالهوية تبنى وتنشأ على صورة الثقافة بمعناها المجتمعي وما يوجهها من قيم وأعراف وعقائد وسلوكيات. ويكاد يكون موضوع تحدي العولمة للهوية والذات من ابرز ما يجمع عليه دارسو العولمة وناقدوها .
يرى ابراهيم انه قد "ارتبط سؤال الهوية بعملية العولمة باعتباره القضية المحورية والذي يعبر عن التحدي الخضاري الحقيقي الذي يشهده العالم العربي والإسلامي مع نهاية الألفية الثانية تكوينات الهوية هذه من قيم الإسلام وسلوكيته ولغته هي محاور تتعرض للهجوم من قبل قوى العولمة كما مر سابقا. إن عولمة اللغة الإنجليزية وإشاعة قيم المادية تشويه لصورة الهوية الشخصية العربية الإسلامية الأصلية.
من عمق الغرب يقدن خان (Khan) تحليلات عميقة للهوية الإسلامية وعناصر بنائها وتكويناتها الداخلية والخارجية، وينبين كيف أن قوى العولمة تؤدي إلى تشويه البنية الجوهرية للهوية. كما يؤكد خان أن العولمة ليست تلاقي ثقافات أو سياسات أو اقتصاديات لكنها إعادة تشكيل لمختلف البنى المحلية لتطويعها لرأس المال العالمي وحاجاته الثقافية. ويحذر مقتدر خان قائلاً انه "إذا سمح المسلمون لغيرهم بتشكيل قيمهم وهوتهم فإنهم سينتهون من الفعل لمصلحتهم الخاصة. إذا نجح الآخرون في تشكيل قيم وهوية المسلمين فستكون سلوكيات المسلمين وتصرفاتهم تصب في مصلحة المؤثرين وستحدث تأثيرات عظيمة الخطر للمسلمين أنفسهم." يلمحى خان في تحليله هنا إلى فهم نفسي- اجتماعي للذات والهوية باعتبارها موجها للسلوك والفعل. فإذا اختل تكوين الهوية (الذات) واختل تركيب القيم وفقدت المعايير اتساقها الداخلي وتسللت في أوصالها قيم دخيلة، فإن مجمل شخصية الفرد (والمجتمع) سوف تختل. هذا الاختلال وعدم التناغم في الشخصية والهوية سوف يؤدي إلى اعتلال سلوكي يؤدي إلى انفصام في شخصية المجتمع وأفراده.
للهوة حسب الجابري ثلاث مستويات هي الهوية الفردية والهوية المجتمعية والهوية الوطنية (أو القومية). والعلاقة بين هذه المستويات متغيرة بحسب الظروف والأحوال وتتحدد أساسا بنوع "الآخر" الذ تتعامل معه. ويرى الجابري أن ثقاة الاختراق تقوم على جملة أوهام هدفها "التطبيع" مع الهيمنة وتكريس الاستتباع الحضاري. ومع هذا التطبيع والهيمنة والاستسلام لعملية الاستتباع الحضاري يأتي فقدان الشعور بالنتماء لوطن أو أمة أو دولة. بالتالي إفراغ الهوية الثقافية من كل محتوى. من جانب آخر يرى الجابري أن العولمة تؤدي إلى تكريس الثنائيات والانشطار في الهوية الثقافية العربية. تلك الثنائيات وليدة عهد التقهقر وعهد التصارع في الغرب. فصدمة العولمة تؤدي ارتداد إلى الذات بدافع الحرص على الوجود، فيحصل إما انكفاء أو ذوبان أو صراع بين ثنائيات المادي والروحي، أو التراث والمعاصرة وما إلى ذلك من تناقضات في البنية الفكرية الثقافية لهذه الأمة. لهذا يؤكد الجابري ان حاجتنا إلى الدفاع عن هويتنا الثقافية بمستوياتها الثلاثة لا تقل عن حاجتنا إلى اكتساب الأسس والأدوات التي لا بد منها لدخول عصر العلم والتقانة وفي مقدمتها العقلانية والديمقراطية. أبو ربيع يدعو المسلمين وهم يواجهون العولمة إى أن يستحسوا أخلاق الإسلام في الاجتماع والمال والاقتصاد وذلك لمحاربة الميول المادية الاستتباعية التشويهية للعولمة. ويؤكد أن من الأهمية إحياء شعور (الأمة) التي تواجهه هجمات الفردية والتي أصبحت قاعدة يومية في المجتمعات الرأسمالية وتوابعها.
إن خطورة العولمة الثقافية تصبح أكبر إذا صح زعم Waters في كتابه الصادر سنة (1995) حول العومة والذي عرضه Pennel حيث يقوم ووترز "في عالم معولم حقا سوف تسود ثقافة واحدة فقط ولن يوجد ناء حكومة مركزي". ويرى ووترز أن العوامل الثقافية قابلة للعولمة، وأن عولمة المجالات الاقتصادية والسياسية تعتمد بشكل كلي على مستوى الذي تتساوق فيه هذه الأمور. بمعنى ىخر أن يصبح السلوك الاقتصادي والسياسي سلوكا رمزيا مدمجا في ثقافة المجتمعات. من هنا يرى المدقق في اتفاقيات الشراكة المتوسطية وغيرها التأكيد والحرص الشديد على إحداث تغيرات قيمية ثقافية واتجاهات سلوكية مناسبة، لإنسان جديد يتسق وقيمومتطلبات الشراكة الاقتصادية. فالعولمة إذن تصنع إنسانها على عينها وتصبغه بصبغتها.
خلاصة الأمر إن الهوية هي من أهم أركان بناء شخصية الأمة وعناصر تميزها بل وحياتها واستمرارها. وهي أولى بالعناية والحماية في مواجهة العةلمة ومظاهرها التي تستهدف الهوية فتفككها وربما تشوهها.
العولمة وكشف العلل:
ستساهم مجريات وفعاليات العولمة خاصة الاقتصاديةمنها بالكتشاف وإبراز مزيد من العيوب والعلل الموجودة في البنية السلوكية والقيمية للمجتمعات خاصة المتخلفة منها، والتي لاتزال فب موقع اليد السفلى. لذلك من المتوقع أن تستبين سبيل الساكن ممن يتبعون الأصول الثوابت وتستبين القيم وسلوكيات الجديرة بالبقاء وتلك المرشحة للانتهاء. سوف ينتج تمايز بين الراسخ والمتغير في ثقافات وعادات الشعوب. لا بد من إزالة الأحمال الزائدة على جوهر ثقافتنا وحضارتنا الإسلامية خاصة تلك النتاجات التي تكرس كسب العرب والمسلمين، في فترات زمنية ذات خصوصية، بالذات تلك المرتبطة بالعادات وتقاليد وأعراف متعلقة بزمان ومكان معينين وليس بالغقيدة وجوهر الرسالة. لا بد كذلك من تنقية سلم القيم الاجتماعية والسلوكية وإبقاء واستيحاء قيم الإيجابية والانجازية واليد العليا والتسابق بالخيرات والطهارة الفردية والمجتمعية وقيم وسلوكيات التعاضد والتراحم والبنيان والمرصوص.
ثالثا: الاستجابة:
ما سبق هو تحليل وتوصيف لظاهرتين اجتماعيتين أساسيتين هما الثقافة والعولمة. وبعد بيان طبيعة كا منهما ومظاهرهما وما تشكله إحداهما (العولمة) للأخرى (الثقافة) من تحديات وإشكاليات. لا بد من كلمة ختام حول اوجه الاستجابة والرد الواعي على هذه التحديات وكذلك إزالة للأوهام التي تعلق بكل من المفهومين واعلاقة بينهما. فيما يتبع مترحات تسهم في بناء استرتيجية الاستجابة الفاعلة، وتكون الاستجابة على مستويين هما:
المستوى الفكري:
1. الثقة بالنفس:القاعدة الآمنة
ربما يجب أن تكون هذه هي النقطة الأولى والأولى بالعناية. فالانطلاق من ثقة عميقة بالنفس تشكل قاعدة آمنة مستقرة تسمح بالتفاعل مع الآخرين. لن نكن منصفين ولا فاعلين إذا انطلقنا في تحليلنا وعملنا من اضعف عناصر قوة امتنا مقابل أقوى عناصر العولمة. فمقابلة قوة العولمة بضعف أمتنا فيه احاط وكبت لعوامل الاندفاع والاستجابة الفاعلة. من الأفضل أن نلتمس في هذا الخضم اللجي من التحديات بوادر الأمل وبراعم القوة والمنعة التي تكمن في امتنا ومكوناتها الفاعلة ومن جانب آخر يحسن كذلك تعرف إيجابيات العولمة ومحاولة تعظيم أثرها بالتفاعل الإيجابي معها وحسن استثمارها. أن ننطلق في مواجهتنا للتحديات من مكامن القوة وعناصرها في امتنا افضل كثيرا من دوام اجترار الماسي والتغني بالآلام وحوالك الأيام.
لا بد من استنهاض وسائل الحصانة الذاتية وتفعيل سبل التنشئة والتربية الوطنية الإسلامية وغرس القيم وتمكن الانتماء من نفوس وغقول الأجيال الجديدة . لا بد من إعطاء الجيل الجديد ما يبني شخصيته ويحصن سلوكه ويرفع ثقته بنفسه ويشد عزيمته.
2. إبراز عالمية الإسلام وإنسانيته
الإسلام خاتم الأديان جاء رحمة للعالمين يهديهم سبل السلام ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم. لذا ينبعي على المسلمين إحياء فهمهم لعالمية الإسلام وتوجهاته الإنسانة ونقلها إلى عالم الواقع تحقيقا للعدل ونشرا لمكارم الأخلاق وحماية للمستضعفين، ومساعدة للفقراء والمساكين الذي يعج بهم العالم ويتزايدون بكثرة بفضل اقتصاديات العولمة. إن الإسلام جاء للناس كافة الذين خلقوا من نفس واحدة فأصبحوا شعوب وقبائل لتتعارف وتتلاقى. هذه القيم والتعاليم الإسلامية العالمية يلزم تجديد الإيمان بها ونشرها على العالمين لتكن إسهاما إسلاميا في هذا العالم، وكذلك تحقيقا لواجب البلاغ على الناس فإن لم يكن الإسلام للناس كافة فلماذا البلاغ المبين مطلوب من المسلمين.
3. استحياء التراث الناهض
إن في التراث زجما ثقافيا ونتاجا عظيما لحضارة إسلامية عريقة، فيها تجربة إنسانية في العالمية الحميمة، حيث تشاركت شعوب متعددة في اصطناع حضارة يسهم فيها المسلم وغير المسلم حضارة احتواء لا إقصاء، عدالة لا استغلال،أمن لا خوف. إن التراث وخاصة النافع منه يشكل دافعا قويا للأجيال الجديدة ويعطيها عمقا وأصالة في عبق التاريخ ويسمح لها بالمتداد في أفق الحاضر، واستشراف المستقبل. يدخل أيضاً في عملية استحياء التراث استنهاض الإسهام الإسلامي في بناء الحضارة الغربية المعاصرة. فالإسلام وحضارته كان لهما دور محوري في صعود الحضارة الغربية، يعترف به المنصفون ويتغاضى عنه المجحفون. لكن البحث العلمي المعمق يبين مدى الدين العظيم الذي تدين به الحضارة الغربية للإسلام وحضارته وشعوبه. لا بد الاعتراف بهذا الإسهام حيث فوق أنه يحقق الإنصاف، إلا انه كذلك يبين أن الحضارات الإنسانية لا تقوم وحدها فهي نتاج جهود البشرية جمعاء وليس شعبا واحدا وإن كانت الغلبة أحيانا لشعب أو أمة واحدة.
4. تحديد منهجي للعلاقة مع الغرب
إن تحدي العولمة ليس بدعا من التحديات فلقد سبق وأن واجهت امتنا مثل هذه التحديات والأخطار الحقيقية. هذا التحدي ما هو إلا امتداد لتحدي العلاقة مع الغرب الرأسمالي الصناعي، ومظاهر العولمة ومخاطرها ما هي إلا تطوير وتوسيع لمظاهر حضارة الغرب وأطماعه الاستعمارية الاستلابية. الجديد في الأمر هو تسارع هذا المد الزاحف وتسلحه بثورة المعلومات وتقانتها المتجددة التي تسمح له بنشر أفكاره وقيمه بسهولة ويسر. كذلك فهي معززة بشرعية قانونية دولية. إن تحديد طبيعة العلاقة مع الغرب بثقافته وفكره وتقانته وسياسته من أولى المهام التي لا بد من الحسم فيها. لا يتسع المجال هنا للتفصيل اكثر في توصيف علاقة سليمة بين الطرفين إن أمكن بناء مثل هذه العلاقة بين طرفين غير متكافئين .
5. إدراك التنوع الثقافي والترحيب به وحسن إدارته
إن التنوع الثقافي بمعناه الاجتماعي الشامل هو حقيقة إنسانية دائمة دوام الوجود الإنساني ولو شاء (جل جلاله) لجعل الناس أمة واحدة ولكن خلقهم من نفس واحدة وجعلهم شعوبا وقبائل لتتعارف أي لتتواصل وتتحاور وتتعايش ولا لتتقاتل وتتحارب وتتصارع. فإدراك الاختلاف والتنوع الثقافي والفكري والمذهبي هو من ضرورات التعايش الاجتماعي ومن دواعي قوة المجتمع الإنساني. التنوع إيجابي وينبغي النظر إليه كذلك لا على أنه أمر سلبي أو غير طبيعي. إن ادراك التنوع والاختلاف تلزمه منهجية في الفهم والتعامل والإدراة فلا يكفي أن ندرك الاختلاف ولكن أن نضع له منهجية وسبل تعامل منسقة مع مرجعيتنا العقائدية والقيمية ومحققة لمصالحنا الوطنية والقومية.
المستوى العملي:
6. تعميق وتأصيل العمل الاجتماعي المحلي ومن ثم العالمي
ينيغي حين الاستجابة للتطورات المتيارعة متعدة الجنسيات والحدود أن لا نغفل عن العمل الاجتماعي المحلي بالدرجة الأولى. إن حركة العولمة تصلحبها حركة عمل اجتماعي محلي. إن زيادة ملامح ومظاهر العولمة تقتضي العما المحلي المحكم. فإذا كانت المشكلات والتحديات عالمية فإن حلولها ستكون محلية في النهاية. بهذا لا بد من تفعيل وزيادة فعالية الموارد والمصادر المحلية البشرية والمادية، كذلك تمكين قوى المجتمع المحلي لتأخذ دورها في الإسهام في حل مشاكلها وتحسين أدائها بمشاركة حقيقية فاعلة لا صورة شكلية.
7. الإسهام الإيجابي في مسيرة الحضارة الإنسانية
لا يمكن الاستمرار في حالة الإعالة على منتجات الحضارة الغربية وغيرها والاكتفاء باستهلاكها ونقد قيمها وأفكارها. هذه التبعية الاستهلاكية والعجز الحضاري ينبغي توقفهما أو أضعف الإيمان أن تشرع امتنا بتقديم إسهامات معتبرة في حضارة اليوم. على المسلمين والعرب أن يبادروا بالإسهام الحضاري الحقيقي واستحياء علوم الإيمان الكونية الطبيعية التي تزيد من فاعلية تحقق الاستخلاف وعمارة الأرض. لا بد ايضا من انتهاج فقه تفاعلي فوق محلي يتجاوب ويتفاعل مع مظاهر العولمة وتشكلاتها العالمية، ولاوجه نحو فقه مجتمعي عام وفقه سياسات اجتماعية وفقه الظاهر الاجتماعيى الكبرى من ثقافات وأجناس وتكتلات سياسية.
هذا الفقه الأكبر المرغوب ليس قانونا أو قيودا على حرية التفكير وليس تضييقا لمساحة المباح الشاسعة، لكنه انطلاق في هذه الساحة فهما لها وتوسيعا لإمكانياتها. الفقه الفردي والقانوني العدي هما محددات ومنظمات للسلوك، فقه الكون أو الفقه الأكبر هو إطلاق شغف التفكير والتفكر في هذا الكون الطبيعي الاجتماعي بضوابط بسيطة – لا تتفكر في ذات اللّه (جل جلاله) "وتفكروا فس آلاءه وآياته". لا بد من ترجمة قيم الإسلام إلى مبادىء ونظم وسلوكيات ومهارات ونماذج عمل وإنجاز. لا بد من الانتقال من الحديث عن المبادىء إلى الحديث في الكيفيات والبرامج الفاعلة، ممكنة التنفيذ متقنة الأداء.
8. العمل المشترك والائتمار مع قوى الخير في العالم
إن مخاطر العولمة ومظالم الاستغلال وسلبيات تهميش ملايين البشر لصالح قلة من ذوي المال والثروة تصيب جميع البشر أو أكثرهم. هناك كثير من أبناء الغرب نهضوا لمقاومة الظلم والاستغلال، فيحسن الالتقاء بهم ومع كل من يقاوم النزعات المادية والاستغلالية، فمعاناة البشر واحدة. إن من عالمية الإسلام وإنسانيته العمل لصالح البشر كل البشر وليس فقط للمسلمين وإلا فكيف يكون الإسلام رحمة للعالمين ونصرة للمستضعفين.
+ نوشته شده در جمعه دهم آذر ۱۳۸۵ ساعت توسط جهانی شدن - عولمة - Globalization
|
اللهم كن لوليك الحجة ابن الحسن، صلواتك عليه و علي آبائه، في هذه الساعة و في کل ساعة، ولياً و حافظاً و قائداً و ناصراً و دليلاً و عيناً، حتي تسکنه أرضک طوعاً و تمتعه فيها طويلاً ××××××××××××××××× اين وبلاگ به ارائه مقالات و كتب و اخبار مرتبط با حوزه جهاني شدن و جهان اسلام مي پردازد. مجموعه مقالات اين وبلاگ از گرايش هاي مختلفي انتخاب شده اند و بيان آنها لزوما به معناي پذيرش محتواي شان نمي باشد. اهداف وبلاگ علمي و معرفي مجموعه اطلاعات مفيد در زمينه جهاني شدن به دانشگاهيان محترم است كه پيش از آن به صورت پراكنده در اينترنت موجود بوده است.