أسئلـة النـدوة 209

المسائل التربوية

العولمة والأخلاق:

س: التاريخ كسجلّ للأحداث نراه قد سجّل لنا تطوراً في مختلف المجالات والعلوم الماديّة، والعالم الآن يمرّ بما يسمى بمرحلة العولمة والتي حولته إلى قرية صغيرة، فلماذا لم نشهد مواكبة لهذا التطور على الصعيد الروحي والعقائدي والأخلاقي؟

ج: هناك موازين قوى موجودة في العالم، فالعالم المستكبر يملك إمكانات على المستوى الاقتصادي والعسكري والاجتماعي والثقافي وما إلى ذلك، مما لا يملكه الخط الإسلامي الأصيل، ولكن مع ذلك ومع كلّ هجوم النظام العالمي الجديد أو ما يسمى بالعولمة، نجد أنّ هناك في أكثر من بلد إسلامي وحتى في بلاد الغرب من يأخذ بالقيم الروحية والأخلاقية، لأنّ الجانب المادي جعل الكثير من الناس وجهاً لوجه أمام الجدار، ولذلك كانوا يلجأون إلى ما يعطيهم النبض الروحي، وعلى ذلك، فالمسألة ليست بهذا السوء كما أنها ليست مقتصرة على هذه المرحلة التي تفرضها التمنيات، بل إنّ مشكلتنا هي المساحة بين ما يمكن أن يكون وبين ما ينبغي أن يكون.

هذا من الإسراف

س: بعض الشباب يشترون كلّ أسبوع ملابس وفي الأسبوع الثاني يهملونها ويشترون غيرها؟ فهل هذا من الإسراف؟

ج: إذا لم يكن هذا إسرافاً فما هو الإسراف؟ ففي كلمة للإمام الصادق(ع) يقول: "إنّ القصد (الاقتصاد) أمر يحبّه الله وإنّ السرف أمر يبغضه الله، حتى طرحك النواة فإنّها تصلح لشيء وحتى صبك فضل شرابك". يقول لك الإمام (ع) إنّك تستطيع أن تستفيد من النوى في تصنيعه بحيث تحصل منه على فائدة، أمّا إذا رميته في الشارع فأنت مسرف، والماء أيضاً، فإذا كنت تريد أن تشرب نصف كأس فاملأ نصفه ولا تملأه كلّه؟! نحن مسرفون، والإمام(ع) يؤكّد واقع الاقتصاد العام، فالعالم الآن يستفيد من النفايات فيصنّع منها الورق وغيره، وأكثر من هذا، فهناك نكتة متداولة في بريطانيا، وهي أنّه حينما يقدّم لك كأس من الماء يقال لك هذا ما ء مشروب سبع مرات، فلقد تحوّل الماء إلى بول ثم تمت تنقيته وأعيد كماء صالح للشرب عدة مرات، فالعالم يحاول أن يستفيد من أي شيء يمكن أن يصنّع منه مادة لفائدة البشرية.

إننا نسرف في موائدنا، فقد نستضيف عشرة وتطبخ لعشرين أو أكثر بحجة أنّ هذه كرامة لهم، فهل الكرامة هي بالأكل؟ إنّ الكثير مما يطبخ يرمى في صناديق القمامة، فلو ندرس الأشياء التي نرميها كنفايات والأشياء التي نهدرها من الماء والكهرباء، لرأينا أننا ننسى أن هذه كلّها طاقة، فأنت تستهلك الكهرباء طول الليل والنهار بدون فائدة أحياناً، وهذا يؤثر على حاجة الناس لذلك وهو من الإسراف.